بقلم / منى صبري
ها أنا أستيقظ من نومٍ
كأن دهرًا قد مرّ عليّ…
فهل ما زلت أنا؟
أم أنني تغيّرت؟
هل نضج عقلي بما يكفي؟
هل تبدّلت أفكاري وتصرفاتي؟
طرَدتُ تساؤلاتي سريعًا،
ونهضتُ لأبدأ يومي.
أتمنّى…
أن أكون قد تغيّرت حقًا.
أن أكون قد تحرّرت،
تحرّرت من ضعفي،
ومن دوائر الانتظار…
مرحبًا بي،
مرحبًا بروحي من جديد.
سوف ننقش طريقنا هذه المرة
معًا… دون توقّف.
قمتُ مسرعة،
غسلتُ وجهي،
وتوضأت.
نظرتُ إلى المرآة…
فتأمّلت عيونًا مليئة بالحيرة والقلق.
كنتُ قديمًا لا أفكّر في مستقبلي،
واليوم…
أمتلك عيونًا بلا روح.
نفضتُ أفكاري مرة أخرى،
لكن…
تلك الصورة في المرآة
تشبهني كثيرًا،
ومع ذلك…
ملامحها مبعثرة،
شاحبة.
وفجأة… سمعتُ خفق أجنحة عند نافذتي.
اقترب طائر صغير،
وقف على الحافة، مال برأسه نحوي، ثم غرد وكأنه يخاطبني:
ـ “تسألين المرآة من أنتِ… لكن لماذا لا تسألين قلبك؟”
تنهدتُ وقلت:
ـ “قلبي مُثقل بالانتظار… لم يعد يعرفني.”
رفرف بجناحيه وقال:
ـ “الانتظار قفص يا صديقتي،
وأنتِ تملكين المفتاح.
انظري إليّ… لو بقيتُ ساكنًا،
لما حملني الهواء، ولما عبرتُ المسافات.”
أجبتهُ بعينين دامعتين:
ـ “لكنّي ضعيفة… أخاف السقوط.”
اقترب أكثر وهمس:
ـ “كل طائر يسقط أول مرة.
لكن السقوط هو الذي يعلّمنا كيف نحلق أعلى.
قوتك ليست في أنك لا تخافين،
بل في أنك تنهضين رغم الخوف.”
سكتُّ طويلًا. نظرتُ للمرآة مرة أخرى.
هل أعيد السؤال؟
أم أسألها ببساطة: “من أنتِ؟”
قال الطائر بحزم رقيق:
ـ “لا تسألي المرآة… قولي لها من أنتِ؟
اصنعي أنتِ الإجابة، ولا تنتظري أن يمنحك أحد صورتك.”
ابتسمتُ وقلتُ له:
ـ “سأغيّر ملامحها أنا.
سأعيد إليها براءة الطفولة،
وجمال البدايات،
وسأجعل منها امرأة جديدة…
تشبهني أكثر.”
رفرف الطائر عاليًا،
وصوته يتلاشى كأنه يبارك قراري:
ـ “ها قد بدأتِ رحلتك… لا تتوقفي.”
وتركني أبتسم للمرة الأولى منذ زمن.









